فيلومطار

منتدى الأستاذ هشام إدرحو
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نموذج تطبيقي لتحليل نص فلسفي2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 53
تاريخ التسجيل : 02/01/2013

مُساهمةموضوع: نموذج تطبيقي لتحليل نص فلسفي2   السبت فبراير 02, 2013 8:09 am

النص:
يمكن لنا عموما اعتبار الذاكرة ظاهرة عقلية.ولكن هل يترتب عن ذلك أن الهوية الشخصية وهي التي تتداخل الى حد كبير مع الذاكرة هي أيضا ظاهرة عقلية؟ هل يمكن القول ان الشخص يجب أن يظهر من حيث المبدأ بعد مرور سنوات من عمره كاستمرارية عقلية؟ لقد شغل هدا السؤال الفلاسفة كثيرا خصوصا في القرن العشرين.وحتى لو اتفقنا على ضرورة الربط بين "الذاكرة"و"الشخص" فان اتفاقنا هذا لن يحسم ما هو على وجه الدقة معيار هوية الأشخاص. كيف نستطيع تقرير إن كان الشخص هو نفسه دون سواه بعد فترة من الزمن ؟وإذا كنا عاجزين عن البث في هدا السؤال الحاسم فكيف يفترض بنا فهم ما هو الشخص؟ فادا لم تكن لدي فكرة حول كيفية البث في أن السيمفونية التي أسمعها اليوم هي نفسها التي سمعتها بالأمس فانه من غير الممكن بالنسبة لي معرفة السيمفونية. لو كنت أعرف ما هي السيمفونية لكنت عرفت على الأقل ما الذي يصح حتى يقال عني أني سمعت السيمفونية مرتين ...وعلى هدا النحو نفسه يمكن لي إذا عرفت من هو الشخص أن أعرف ما يصح لكي يقال عن الشخص الماثل أمامي انه الشخص نفسه الذي التقيت به قبل خمسة أعوام .فقد نستخلص أن معيار هوية الأشخاص عبر الزمن يحتوي على إشارة ما إلى الذاكرة و لكن ربما وجد معيار آخر إلى جانبه.ثم أي المعايير هو الأهم ؟ربما كانت الذاكرة وهدا موضع اهتمامنا الرئيس هي الأقل أهمية من بينها؟

يتأطر النص ضمن مجزوءة الوضع البشري و نعني به كل ما يحدد وجود الانسان من خلال مختلف مستويات وجوده الفردي(علاقته بذاته كشخص) الاجتماعي(علاقته بالآخرين أثناء تفاعله معهم) و التاريخي( علاقته بالزمن و سيرورته و حركيته).وهو يتناول مفهوم الشخص كمفهوم إشكالي بحيث يطرح موضوع الشخص والهوية من خلال السؤال الإشكالي الضمني :كيف تتحدد الهوية الشخصية؟و على أي أساس تقوم هده الهوية؟ وكيف يظل الشخص هو هو رغم ما يلحقه من تغيرات؟ وهل يمكن أن نحكم بأن الشخص هو نفسه بعد مرور مدة من الزمن؟اذ يؤكد صاحب النص على أن أساس الهوية الشخصية هي الذاكرة. فالذاكرة هي التي تمكن من التعرف على الأشخاص رغم مرور مدة زمنية ولكنها تظل مجرد جزء من الهوية الشخصية وذلك لأن هناك معيارا آخر يدخل في تحديد الهوية الشخصية.
فما مضمون هده الأطروحة؟و كيف تم بناءها مفاهيميا و حجاجيا؟ وما مدى قيمتها؟
يبدأ صاحب النص بالقول أن الذاكرة التي تشكل جزءا كبيرا من الهوية الشخصية ليست إلا مجرد ظاهرة عقلية لكن الاشكال الذي يطرحه صاحب النص يتمحور حول ما إذا كانت الهوية الشخصية نفسها عبارة عن ظاهرة عقلية و هل الشخص يستمر عبر الزمن بفعل العقل؟ هدا السؤال الإشكالي طرح مشكلا و عائقا أمام فلاسفة القرن العشرين وذلك لأنه رغم اتفاقهم على ترابط الشخص و الذاكرة فإنهم لم يستطيعوا تحديد المعيار الذي تتأسس عليه الهوية الشخصية ثم ينتقل صاحب النص ليتساءل حول كيفية التعرف على الشخص و الحكم بأنه الشخص نفسه وانه هو هو رغم ما طرأ عليه من تحولات خلال الزمن هذا العجز على التعرف على الشخص يطرح اشكالية فهم من هو الشخص اذن.بعد ذلك ينتقل صاحب النص لتفسير و توضيح هده الأطروحة و ذلك من خلال عرض مثال السيمفونية فالإنسان الذي يستمع إلى سيمفونية مرتين بحيث تكون المرة الأولى في يوم والثانية في اليوم الموالي و رغم دلك لا يستطيع التعرف على السيمفونية فان و بالضرورة لا يستطيع أن يعرف أنه قد استمع إليها مرتين وقد استخدم صاحب النص هذا المثال ليقوم بمماثلة مع الشخص ذلك أنه لو أمكن التعرف على السيمفونية فسوف بتعرف على الشخص وبالتالي سوف تتاح له إمكانية التعرف على ماهيته وبالتالي تحديد المعيار الذي يؤسس الهوية الشخصية.
يخلص النص في الأخير الى أن الذاكرة تعتبر جزءا مهما يكون الهوية الشخصية لكن هناك معيار آخر يحددها ربما يكون أكثر أهمية من الذاكرة نفسها.
يستخدم صاحب النص في بناء أطروحته و توضيحها مفاهيم أساسية بحيث يوظف مفهوم الهوية الشخصية أو الشخص كمفهوم مركزي يسعى إلى توضيحه من خلال استحضار مفاهيم أخرى : الذاكرة-ظاهرة عقلية-مثال السيمفونية.
فالهوية الشخصية أو الشخص حسب صاحب النص لها علاقة وثيقة مع الذاكرة وذلك لأنه بواسطة هذه الأخيرة يمكن أن نتعرف نسبيا على شخص ما رغم مرور الزمن لكن قدرة الذاكرة على تحديد الهوية الشخصية تظل نسبية وجزئية وذلك لأن الذاكرة تعتبر ظاهرة عقلية ولكن الهوية الشخصية لا يمكن الجزم بأنها ظاهرة عقلية لهذا فان صاحب النص يؤكد و يخلص الى وجود معيار آخر يدخل في تحديد الهوية الشخصية.
ولذلك يلتجئ صاحب النص في عرض هده الأطروحة الى بنية حجاجية تتخد من آليات التساؤل أو الاستفهام و التفسير و عرض أمثلة و الاستنتاج آليات لها.
فالنص يتساءل حول امكانية اعتبار الهوية الشخصية ظاهرة عقلية ما دامت الذاكرة المترابطة معها تعتبر ظاهرة عقلية وعما اذا كان الشخص يظل نفسه بعد مرور سنوات من خلال خاصية العقل والعبارات الدالة على دلك(يمكن لنا...ولكن هل يترتب...هل يمكن...كيف نستطيع...) ثم يقدم صاحب النص مماثلة بين إمكانية التعرف على سيمفونية استمع لها مرتين و بين إمكانية التعرف على الشخص رغم مرور سنوات وقد استخدم هدا المثال ليفسر و يوضح أن الذاكرة تمثل جزءا من الهوية الشخصية.(لو كنت أعرف ما هي السيمفونية...لكنت عرفت...و على النحو نفسه يمكن لي...) في الأخير قدم صاحب النص استنتاجا يفيد أن الذاكرة تمثل جزءا من الهوية الشخصية لكن هناك معيار آخر ربما قد يكون أكثر أهمية منها.
فما مدى قيمة وأهمية هده الأطروحة؟
تتجلى القيمة الفلسفية لأطروحة النص في كونها تبرز صعوبة التعرف على هوية الشخص بالرغم من أنها اعتبرت الذاكرة تمثل جزءا مهما ومعيارا أساسيا في تحديد هوية الشخص لكن رغم ذلك فهي تظل مجرد جزء منها وهناك جزءا آخر ومعيارا آخر قد يكون أكثر أهمية منها لكن المهم هو أن هذه الذاكرة تدخل في تحديد هوية الشخص.
و هذا ما نجده عند الفيلسوف الفرنسي جون لوك الذي اعتمد مقاربة ميتافيزيقية لتحديد الأساس أو المبدأ الذي يحافظ على وحدة الشخص ودوامه هو الشعور الذي يكون للشخص عن أفعاله، وإذا كان هدا الشعور مصاحبا للفكر فانه ينتج وعيا يستمر في الزمن بفعل الذاكرة التي هي بدورها امتداد لهدا الوعي في الزمان والمكان. وقد شبه "لوك" الذاكرة بدلك الخيط الرفيع الذي يحفظ هوية الشخص من الانزلاق و الانشطار وبهذا فالوحدة والاستمرارية اللذان يتحققان بفعل الذاكرة محددان أساسيان للهوية الشخصية التي يمكن التعرف عليها انطلاقا من الذات دونما حاجة إلى أي شيء آخر.
ولكن هل يمكن النظر إلى الشخص فقط من هذه الزاوية الذاتية؟ هل هوية الشخص تتأسس انطلاقا من الذاكرة فقط أم أن هناك محددات أخرى؟ على سبيل نقد هذه الأطروحة يمكننا أن نستحضر أطروحة" شوبنهاور" الذي انطلق من الجسد الذي أهمله الكثير من الفلاسفة ليؤكد على أن الشخص هو أولا جسد و أن لكل شخص تجربة حميمية مع جسده سابقة على الوعي والتعقل بل هي التجربة التي ستسمح له لاحقا باكتشاف أن ما يشكل ماهيته و حقيقته و بالتالي هويته الشخصية هي إرادة الحياة وليس الوعي أو الذاكرة و ذلك لأن هذه الأخيرة قد يصيبها التلف بفعل الشيخوخة أو مرض النسيان لكن ما يظل ثابتا و جوهريا هي إرادة الحياة ولا تعني الإرادة عند "شوبنهاور" تلك القدرة على الفعل و الاختيار و إنما هي نواة الوجود الإنساني المتمثلة في رغباته وعليه فان أساس الهوية الشخصية هي الرغبة الموجهة للإنسان.

نخلص بصدد اشكالية الهوية الشخصية والشخص الى أن هناك أطروحات مختلفة بحيث نجد أطروحات تحدد الشخص انطلاقا من عنصر الذاكرة ودلك لأن الذاكرة هي التي تمكن من التعرف على الشخص وتحديد هويته رغم مرور العديد من السنوات بينما نجد أطروحات مخالفة تؤكد على أن الأساس الذي تنبني عليه هوية الشخص هو الإرادة و ليست الذاكرة لأن هده الأخيرة قد يصيبها المرض أو الشيخوخة لكن هل الشخص حر في بناء شخصيته؟ و هل الشخص يمتلك أية قيمة؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://philo2013.forumaroc.net
 
نموذج تطبيقي لتحليل نص فلسفي2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلومطار :: أنشطة وتمارين للسنة الثانية بكالوريا-
انتقل الى: