فيلومطار

منتدى الأستاذ هشام إدرحو
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 نموذج تطبيقي لتحليل نص فلسفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 47
تاريخ التسجيل: 02/01/2013

مُساهمةموضوع: نموذج تطبيقي لتحليل نص فلسفي   السبت فبراير 02, 2013 9:06 am

* الموضوع:

" من وجهة نظري يبدو أنه توجد سلسلة من الحالات الواعية متصلة بعضها مع بعض، بمقدرتي في أي لحظة أن أتذكر تجارب واعية حدثت في الماضي (...) إذ هذا هو العنصر الجوهري في الهوية الشخصية.
السبب الذي يستلزم هذا المعيار بالإضافة إلى الهوية الشخصية هو أنه من السهل لي أن أتصور حالات فيها أجد نفسي في جسد آخر عندما أستيقظ من النوم، ولكن من وجهة نظري سأكون متأكدا أنني الشخص نفسه. أنا أحتفظ بتجارب كجزء من من السلسلة، فهي تشتمل على تجارب الذاكرة لحالاتي الماضية الواعية.
ادعى "لوك" أن هذه هي الصفة الجوهرية في الهوية الشخصية، وسماها الوعي. ولكن التأويل المتعارف عليه الذي كان يقصده هو الذاكرة (...) وأظن أن هذا ما كان يعنيه "لوك" عندما قال إن الوعي يؤدي وظيفة جوهرية في تصورنا للهوية الشخصية. ولكن بغض النظر عما إذا كان "لوك" يقصد هذا المعنى، فإن استمرارية الذاكرة هي على الأقل جزء مهم من تصورنا للهوية الشخصية."
حلل النص وناقشه.

يشير مفهوم الشخص إلى الذات الإنسانية بما هي ذات واعية ومفكرة من جهة، وذات حرة ومسؤولة من جهة أخرى. وإذا كان الكثير من الفلاسفة قد ركزوا على جانب الفكر والوعي باعتبارهما يمثلان جوهر الشخص البشري، فإن هناك أبعاد أخرى تميز هذا الكائن؛ بيولوجية وسيكولوجية واجتماعية وغيرها. فللشخص صفات جسدية متغيرة، كما أن له حياة نفسية متقلبة، ثم إنه حيوان سياسي وأخلاقي، محكوم بروابط وعلاقات مع الغير. هكذا فأي تحديد لهوية الشخص يصطدم بعدة عناصر تتداخل في تكوين هذه الهوية، والنص يثير بعض هذه العناصر مثل الوعي والذاكرة، فهل يكفي تحديد هوية الشخص انطلاقا من الوعي والذاكرة؟ أليس هناك مكونات أخرى لهذه الهوية؟ ثم هل يمكن الحديث عن هوية ثابتة أم متغيرة للشخص؟
يقدم المؤلف في بداية النص وجهة نظر مفادها أن العنصر الجوهري في الهوية الشخصية هو الوعي من جهة، والذاكرة من جهة أخرى. هكذا اعتبر أن بإمكان الشخص أن يتذكر في أية لحظة ما عاشه من تجارب واعية في الماضي؛ ومعنى ذلك أن لكل شخص ذاكرة تتكون من مجموعة من التجارب التي ميزت حياته سابقا، والتي قضاها في إطار من الوعي المصاحب للأفعال المنجزة من طرفه وفي علاقة مع الآخرين. وتتميز هذه التجارب الواعية بالترابط والاستمرارية، بحيث أنها حالات متصلة وكل حالة تذكر صاحبها بالحالة السابقة أو اللاحقة عليها.
وحينما يتحدث المؤلف عن الهوية الشخصية فهو يشير إلى ما به يكون الشخص هو هو، أي ما به يكون مطابقا لذاته ومتميزا عن غيره، وقد وجد في الوعي والذاكرة عنصرين أساسيين لا يمكن تصور هوية الشخص بدونهما. وحينما نتحدث عن الوعي فإننا نشير بذلك إلى مجموعة من الأفعال العقلية والعمليات الذهنية التي تصدر عن الفرد، بحيث تكون مختلفة عن تلك التي تصدر عن أشخاص آخرين، كما أنها تميز ذلك الفرد البشري عن باقي الكائنات والأشياء التي لا وعي لها. أما الذاكرة فيمكن القول بأنها هي الأخرى تميز الشخص ككائن بشري، وتجعله ينجز الأفعال في الحاضر والمستقبل انطلاقا مما خبره في الماضي، بخلاف الحيوانات مثلا التي تصدر الأفعال عنها بشكل فوري وتلقائي صادر عن ميكانيزمات غريزية يغيب فيها الفكر والوعي من جهة، وتغيب فيها الذاكرة والاستفادة من خبرة الماضي من جهة أخرى.
وقد ربط المؤلف بين الوعي والذاكرة، فتحدث عن تجارب واعية حصلت له في الماضي، وهو ما يعني أن الوعي هو جزء أساسي من ذاكرة الإنسان وأن هذا الأخير يمتلك ذاكرة واعية بإمكانه استعادتها في أية لحظة لتوظيفها في إنجاز أفعال جديدة في إطار من الترابط والوحدة التي تميز هوية الكائن البشري.
عن تجارب واعية عاشها الشخص في الماضي. كما قدم لنا مثالا يتعلق بالنوم حاول من خلاله إثبات ثبات الهوية الشخصية، حيث ذهب إلى أنه بإمكانه أن يتصور ذاته الواعية وقد حلت في جسد آخر بعد استيقاظه من النوم، لكنه مع ذلك يظل متأكدا أنه يظل هوهو في هوية وتطابق مع نفسه. وهذا يعني أن صاحب النص يركز على الوعي كصفة جوهرية وثابتة لدى الشخص بالرغم من التغير الذي يطال حالاته الجسدية والسيكولوجية. وهو يضيف إليه – أي الوعي- عنصر الذاكرة لنكون أمام مفهومين رئيسيين اعتمدهما في تحديد هوية الشخص.
ولتدعيم أطروحته وظف صاحب النص عدة حجاجية خاصة قوامها الاعتماد على الأساليب الحجاجية التالية: المثال،التشبيه والتأويل، حيث شبه الذاكرة بتلك السلسلة التي تتكون من مجموعة من الحلقات المترابطة هي عبارة عن تجارب واعية عاشها الشخص في الماضي. كما قدم لنا مثالا يتعلق بالنوم حاول من خلاله إثبات ثبات الهوية الشخصية، حيث ذهب إلى أنه بإمكانه أن يتصور ذاته الواعية وقد حلت في جسد آخر بعد استيقاظه من النوم، لكنه مع ذلك يظل متأكدا أنه يظل هوهو في هوية وتطابق مع نفسه. وهذا يعني أن صاحب النص يركز على الوعي كصفة جوهرية وثابتة لدى الشخص بالرغم من التغير الذي يطال حالاته الجسدية والسيكولوجية. وهو يضيف إليه – أي الوعي- عنصر الذاكرة لنكون أمام مفهومين رئيسيين اعتمدهما في تحديد هوية الشخص.
ونجد صاحب النص يشير إلى أن الفيلسوف التجريبي جون لوك هو الآخر ادعى أن ما يشكل هوية الشخص هو الوعي، وأنه كان يقصد بذلك الذاكرة. من هنا نجد مؤلف هذا النص يؤول قول لوك " إن الوعي يؤدي وظيفة جوهرية في تصورنا للهوية الشخصية " بأن ما كان يقصده بذلك هو الذاكرة. ولعل تأويل صاحب النص هذا لما قاله لوك يدل على التداخل الكبير الموجود بين مفهومي الوعي والذاكرة؛ إذ يستحيل فيما أعتقد وجود ذاكرة لشخص ما غير مصحوبة بمجموع الأفعال الواعية التي صدرت عنه في الماضي؛ فالفكر والحالة هاته هو الذي يصنع الذاكرة ويجعل الحديث عنها ممكنا.
ويختم نصه بالتأكيد على أن استمرارية الذاكرة هو الأساس الذي تنبني عليه الهوية الشخصية؛ إذ يبدو أن شخصا بدون ذاكرة هو حتما لا يمتلك هوية تميزه عن غيره من الأشخاص، فما الشخص في آخر المطاف سوى مجموع أفعاله التي راكمها في الماضي انطلاقا من ذاته المفكرة والواعية.
لكن هل يمكن اختزال الشخص في مستوى الفكر الواعي؟ وهل يكفي الحديث عن الوعي والذاكرة كمحددين وحيدين للهوية الشخصية؟ وهل يمكن القول مع صاحب النص بوحدة الشخص وثبات هويته بالرغم من تعدد التجارب التي تصدر عنه؟
هنا نجد أنفسنا بصدد مناقشة أطروحة صاحب النص بتبيان مدى تماسكها داخليا أولا، ثم بمقارنتها بأطروحات فلسفية مؤيدة ومعارضة ثانيا. نعرض أولا لبعض المواقف التي تتقاطع مع ما جاء في النص، ولعل أبرزها موقف الفيلسوف الإنجليزي ذي النزعة التجريبية جون لوك،الذي يؤكد شأنه شأن صاحب النص على الوعي والذاكرة كمحددين رئيسيين لهوية الشخص؛ فهو يعتبر أن الشخص كائن واع ومفكر، يتأمل ذاته ويدرك أنها مطابقة لنفسها في كل لحظة تمارس فيها التفكير والتعقل. ويربط لوك بين الفكر والإحساس، انسجاما مع نزعته التجريبية، ليستنتج خلافا لديكارت بأن الفكر لا يتم بمعزل عن الحواس. ومن جهة أخرى يِؤكد على دور الذاكرة في تحديد هوية الشخص، ويعتبر أنه كلما امتد الشعور في الذاكرة إلا واتسعت هوية الشخص ونمت.
هكذا نجد أن هذا الموقف ينسجم مع موقف النص في التأكيد على الوعي والذاكرة كعنصرين أساسيين في تحديد هوية الشخص، فهل يمكن تقديم مواقف فلسفية تقول بخلاف ذلك أو على الأقل تضيف بعض العناصر الجديدة التي لا يمكن الحديث عن الهوية الشخصية بدونه؟
يمكن ان نورد هنا موقف ديكارت أب الفلسفة الحديثة،الذي ينطلق من الشك في كل شيء ليتأكد له بعد ذلك أنه لا يمكنه الشك في هذا الشك ذاته، وحيث أن الشك عملية ذهنية تصدر عن العقل والفكر، فقد تبين له أنه ذات مفكرة؛ أي ذات تشك وتتصور وتتخيل وتثبت وتنفي وتحس أيضا، وأن كل هذه الأفعال هي من صميم هويته الشخصية. هكذا اعتبر ديكارت أن الفكر هو الخاصية الثابتة التي تميز الشخص، وتجعله واحدا ومطابقا لذاته بالرغم من الصفات المتغيرة التي تميز جسده وحالاته السكولوجية. هكذا، وانطلاقا من فعل الشك، صاغ ديكارت الكوجيطو "أنا أفكر إذن انا موجود"، ليخلص أنه موجود مادام يفكر، وإذا انقطع عن التفكير انقطع عن الوجود. كما بين ديكارت أنه في هذه الحالة يكون موجودا حتى في افتراض أن لا بدن له، وهذا يعني أن أساس الهوية الشخصية عنده هو الوعي والفكر.

هكذا نخلص في الأخير إلى أن الهوية الشخصية تتأرجح بين الثبات والتغير، وأنه يصعب تحديدها انطلاقا من هذا العنصر أو ذاك إذ يبدو أنه تتداخل في تحديدها عدة عناصر ومكونات.
فهل تعدد هذه المكونات يدفعنا إلى التخلي النهائي عن الحديث عن وجود هوية للشخص، والقول بالتالي بأن الشخص هو هذا الشيء وذاك في نفس الوقت؟ ثم إذا افترضنا وجود هذه الهوية، فهل يمكن القول إنها نتاج للإرادة الحرة للشخص أم هي حصيلة إشراطات متعددة؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://philo2013.forumaroc.net
 

نموذج تطبيقي لتحليل نص فلسفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» شرح لتحليل الـ Differential Count & CBC
» دروس احصاء تطبيقي لطلاب علم النفس وعلم الاجتماع
» [Bem] نموذج جديد لامتحان شهادة التعليم المتوسط مرفوع على mediafire

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلومطار :: -