فيلومطار

منتدى الأستاذ هشام إدرحو
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفهوم الدولة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 53
تاريخ التسجيل : 02/01/2013

مُساهمةموضوع: مفهوم الدولة   الأربعاء أبريل 03, 2013 4:36 am

تمهيد:
ترد الدولة بمعنى يقترن بمجموع الأجهزة المكلفة بتدبير الشأن العام للمجتمع، فهي مالكة السلط في المجتمع في مختلف الميادين، وتقع تحت سيطرتها أجهزة يمكن أن تلجأ إلى استعمال العنف.
كل هذا يدعونا إلى التساؤل عن الأساس الذي تقوم عليه الدول؟ ومن أين تستمد تلك المشروعية في الحكم واتخاذ القرارات؟
مالغاية من قيام الدولة؟
ماذا نقصد بالسلطة السياسية؟ ماهي طبيعتها؟ هل هي ذات طبيعة مطلقة أم ديموقراطية؟
كيف تمارس الدولة سلطتها؟ هل بواسطة القانون أم بالقوة؟ بالحق أم بالعنف؟

مجزوءة السياسة الباب الأول: الدولة
المحاور الإشكالات
مشروعية الدولةوغاياته: على أي أساس تقوم الدولة؟
من أين تستمد الدولة مشروعيتها؟ ماغاياتها
طبيعة السلطة السياسية: مالمقصود بالسلطة السياسية؟
ماهي طبيعتها؟ ماهي أسسها ومرتكزاتها؟
فيم تتحدد وظيفتها؟
الدولة بين الحق والعنف : مالدولة ومالأساس الذي تقوم عليه؟
هل تقوم الدولة على أساس العنف أم على أساس الحق؟ أم هما معا؟
[/table]
المحور الأول: مشروعية الدولة وغاياتها

الإشكال المحوري:
على أي أساس تقوم الدولة؟ من أين تستمد الدولة مشروعيتها؟ ماغايتها؟
1-أطروحة " جون لوك" ص 128 آداب كتاب منار الفلسفة.

إن الدولة تستمد مشروعيتها من محافظتها على خيراتهم المدنية وتنميتها وهي الحياة، الحرية، سلامة البدن وحمايته ضد الألم، وامتلاك الخيرات الخارجية مثل الأرض، النقود... وواجب على الحاكم المدني أن يؤمن للشعب كله هاته الأشياء.
إن تجرأ أحد على انتهاك هذه القوانين، ينبغي أن يقمع بواسطة الخوف من العقاب، الذي هو حرمانه من كل أو بعض هذه الخيرات التي كانت من حقه.
2-أطروحة "اسبينوزا"، صفحة 120 كتاب منار الفلسفة، آداب.


إن الغاية من تأسيس الدولة ليست تحويل الموجودات العاقلة إلى حيوانات أو آلات صماء، بل إن المقصود منها هو إتاحة الفرصة لأبدانهم كي تقوم بوظائفها كاملة في أمان تام، حيث يتسنى لهم أن يستخدموا عقولهم استخداما حرا، دون إشهار لأسلحة الحقد أو الغضب أو الخداع، يتعاملون معا دون ظلم أو إجحاف.
إن الحرية، بمعنى آخر، هي الغاية الحقيقية من قيام الدولة.
لما كانت أحكام الناس، إذا ماتركوا أحرارا، تختلف فيما بينهم كل الاختلاف، ولما كان كل فرد يظن أنه وحده الذي يعلم كل شيء، فإنهم ماكانوا ليعيشوا في سلام، لذلك كان من الحكمة والعقل، أن تقوم الدولة.
لذلك فمشروعية الدولة حسب "اسبينوزا" تقوم على أساس عقلي.
إن الفرد في هاته الحالة، لم يتخل عن حقه في التفكير والحكم، بل فقط عن حقه في أن يسلك كما يشاء. فهو يستطيع الكلام بحرية تامة، لكن معتمدا في ذلك على العقل وحده، لا على الخداع أو الغضب أو الحقد.
إن الفرد الذي يبرز تعارض قانون ما مع العقل، وأعرب عن رأيه في ضرورة إلغائه، وعرضه على السلطة لتحكم عليه حتى تلغيه، كان جديرا بلقب المواطن الصالح وبثناء الدولة عليه.

3-أطروحة "هيجل" كتاب منار الفلسفة، صفحة 130، آداب.

لا تستمد الدولة مشروعيتها من مجرد الحماية وتوفير الأمن، كما لا تختزل في فرض السيادة والقمع والإخضاع، بل تقوم حين تنشر الدولة القيم الروحية والمبادئ العقلية.
إن الفرد لا يكون له من وجود موضوعي وحقيقي وأخلاقي ، إلا إذا كان عضوا في الدولة، و لأن في ذلك سموه وعلو مرتبته. فالاشتراك مع الجماعة أو الانتماء إليها، هو المضمون الحق والغاية الحق.

المحور الثاني: طبيعة السلطة السياسية

الإشكال المحوري:

مالمقصود بالسلطة السياسية؟و ماهي طبيعتها؟ ماهي أسسها ومرتكزاتها؟ فيم تتحدد وظيفتها؟

أطروحة "مونتسكيو" كتاب منار الفلسفة، ص 132 آداب.

يميز "مونتسكيو" بين ثلاث أنماط من السلط:
السلطة التشريعية: تختص بوضع القوانين كما تصحح القوانين الموضوعة سابقا أو تلغيها.
السلطة التنفيذية المتعلقة بحقوق الناس: تقوم بإقرار الحرب أو السلم وترسل أو تستقبل السفراء، تعمل على استتباب الأمن وحماية البلد من الاعتداءات. إنها السلطة التنفيذية للدولة بمعنى ثان.
السلطة التنفيذية المتعلقة بالحق المدني والتي تصدر الأحكام: تعاقب مرتكبي الجرائم أو بمعنى آخر، تكون حكما في النزاعات التي تنشأ بين الأفراد.
إن الحرية السياسية بالنسبة للمواطن هي طمأنينة النفس، حيث لا يخاف أي مواطن من أي مواطن آخر.
لذلك يحذر "مونتسكيو" من خطر تجمع السلطة التشريعية والتنفيذية في يد شخص واحد الذي لا يعود معه مكان للحرية، لأنه قد يقوم الملك أو مجلس النواب بصياغة قوانين استبدادية.
كما يحذر من خطر تجمع السلط الثلاث بين يدي شخص واحد أو في هيئة عظماء أو نبلاء واحدة، أو في يد الشعب وحده، لأن كل شيء سيتعرض للضياع.

أطروحة "جون لوك" كتاب منار الفلسفة صفحة 133 آداب.

إن السلطة السياسية تقوم على طبيعة تعاقدية.
إن تأسيس جماعة واحدة، بعد موافقة كل أفرادها، يحق لها التصرف لكن وفق ما يختاره أكثرية أفرادها.
إن كل تعاقد كل امرئ مع الآخرين، على تأليف هيئة سياسية واحدة في ظل حكومة واحدة، يصبح بموجبه ملتزما بالخضوع لقرارات الأكثرية والتقيد بها أمام كل فرد من أفراد تلك الهيئة.فالقوة المحركة للجماعة ليس هو أحد أفرادها، بل هي القوة الغالبة، التي هي موافقة الأكثرية، والذي يعتبر قرارها بمثابة إلزام لأفرادها، يتقيدوا به ويسلكون وفقه.
وإلا لم يكن لهذا العقد الأصلي معنى قط.
"فلا عقد حيث يكون المرء حرا لا تقيده إلا القيود التي كانت تربطه في الطور الطبيعي".

أطروحة "ألان تورين" كتاب منار الفلسفة صفحة 134، آداب.

إن طبيعة السلطة السياسية ليست ذات طبيعة مطلقة في يد حزب واحد أوشخص واحد وإنما هي سلطة ديموقراطية تسهر على حماية الحقوق المدنية أولا والاجتماعية والثقافية ثانية.
لكن لا ينبغي أن نفهم الديموقراطية في تصورها الإجمالي والشعبي، فهذا تصور استخدم كغطاء للنظم المتسلطة والقمعية، حيث أن أعدادا كبيرة من الناس باتوا لا يتمنون تعفن الدولة فحسب، بل تعفن النظام السياسي ويضعون ثقتهم باقتصاد السوق(الحرية).
إن الديموقراطية ترتكز اليوم على القادة بشكل حر، إنها النظام السياسي الذي يسمح للقوى الفاعلة داخل المجتمع بالتكون والممارسة الحرة، ولا وجود لهذه القوى إلا بوجود ثلاثة مبادئ وهو مايعبر عنه في المؤسسات السياسيةب:
1-الاعتراف بالحقوق الأساسية والتي ينبغي احترامها
2-صفة التمثيل الاجتماعي للقادة وسياساتهم
3-الوعي بالمواطنة، أي الانتماء إلى جماعة قائمة على حق.

أطروحة "ميكيافيلي" كتاب في رحاب الفلسفة، صفحة 133 آداب. (عن كتابه الأمير 1513).

ألف "نيقولاي ميكيافيلي" هذا الكتاب، من أجل تحقيق وحدة إيطاليا التي كانت ممزقة إلى إمارات ومماليك، فيتوجه "ميكيافيلي" إلى الأمير ناصحا إياه في صراعه مع الآخرين.
يرى "ميكيافيلي" أن مجال السياسة هومجال صراع بين الأفراد والجماعات. لذلك على رجل السياسة أو "الأمير" كما يسميه "ميكيافيلي" أن يستخدم كل الوسائل للتغلب على خصومه وبلوغ غايته. عليه أن يكون أسدا ليخيف الذئاب، وأن يكون ثعلبا لمعرفة شباك الفخاخ.
على الأمير أن يستخدم الطرق المشروعة التي تعتمد القوانين، كما يستخدم الطرق الغير مشروعة التي تعتمد القوة مادام البعض أشرارا لا يرعون عهودهم معه.
هكذا يتبين أن السياسة، مع ماكيافيلي، تنبني على القوة والمكر والخداع. وهذا ما سيرفضه مجموعة من المفكرين، ومن بينهم ابن خلدون.

أطروحة ابن خلدون: السياسة رفق واعتدال.

إن علاقة السلطان بالرعية حسب ابن خلدون هي علاقة ملك بمملوكين. ولذلك يجب أن يتأسس هذا الملك على الجودة والصلاح. من هنا يجب أن يحقق السلطان لرعيته كل ما هو صالح لهم، وأن يتجنب كل ما من شأنه أن يلحق بهم السوء والضرر.
ولذلك وجب أن تكون العلاقة بين السلطان والرعية مبنية على الرفق والاعتدال في التعامل. فقهر السلطان للناس وبطشه بهم يؤدي إلى إفساد أخلاقهم، بحيث يعاملونه بالكذب والمكر والخذلان، أما إذا كان رفيقا بهم ، فإنهم يطمئنون إليه ويكنون له كل المحبة والاحترام، ويكونون عونا له أوقات الحروب والمحن.
انطلاقا من هذا حدد ابن خلدون خصلتين رئيسيتين يجب أن يتصف بهما رجل السياسة، وهما الرفق والاعتدال. ولذلك عليه مثلا أن يتصف بالكرم والشجاعة كصفتين يتوفر فيهما الاعتدال المطلوب بين التبذير والبخل من جهة، وبين التهور والجبن من جهة أخرى.
هكذا إذا كان ماكيافيلي يحدد طبيعة السلطة السياسية في القوة والمكر والصراع، واستخدام كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتحقيق مصلحة الدولة، فإن ابن خلدون يحدد طبيعتها في التشبث بمكارم الأخلاق المتمثلة أساسا في الرفق والاعتدال.
وهذا ما سيقود إلى إثارة إشكالية الدولة بين الحق والعنف.

المحور الثالث: الدولة بين الحق والعنف

حينما نتحدث عن الدولة بين الحق والعنف، فإننا نثير بالضرورة إشكالية العلاقة بين الدولة كأجهزة ومؤسسات منظمة للمجتمع، وبين الأفراد الخاضعين لقوانينها. فإذا انبنت هذه العلاقة على احترام المبادئ الأخلاقية المتعارف عليها والقوانين المتعاقد عليها، فإن ممارسة الدولة تكون في هذه الحالة ممارسة مشروعة تجعلنا نتحدث عن دولة الحق، أما إذا كانت هذه العلاقة مبنية على أسس غير أخلاقية وغير قانونية، فإنها ستكون مؤسسة على القوة والعنفوهاضمة للحقوق والحريات الفردية والجماعية.
فما المقصود بمفهومي الحق والعنف؟
يحدد المعجم الفلسفي الحق باعتباره "ما لا يحيد عن قاعدة أخلاقية، وما هو مشروع وقانوني في مقابل ما هو واقعي وفعلي".
أما العنف فيمكن القول بأنه "اللجوء إلى القوة من أجل إخضاع أحد من الناس ضد إرادته، وهو ممارسة القوة ضد القانون أو الحق. هكذا يتبين أن الحق هو نقيض العنف؛ إذ أن الأول يمارس بإرادة الأفراد ويضمن لهم حرياتهم المشروعة، في حين أن الثاني يمارس ضد إرادتهم ويغتصبهم حرياتهم.
فهل يمكن البحث عن مشروعية لممارسة الدولة العنف ضد الأفراد أوالجماعات؟
وهل العنف ضروري للدولة لكي تمارس سلطتها؟
ألا يتعارض العنف في هذه الحالة مع الحق والقانون؟
أطروحة "ماكس فيبر" كتاب منار الفلسفة. صفحة 136,آداب.

إن الدولة لا يمكن تعريفها إلا بالوسيلة المميزة الخاصة بها، ألا وهي العنف الفيزيائي.
وكما يقول "تروتسكي": كل دولة تنبني على القوة.
ويصل الحد ب"ماكس فيبر" إلى القول بأنه إذا وجدت تجمعات بشرية لا تعرف العنف، فمعنى ذلك أنه لا يمكن الحديث عن وجود الدولة، كجهاز يحكم هذه التجمعات السياسية. فما سيبقى في حالة اختفاء العنف هو الفوضى بين مختلف مكونات البناء الاجتماعي، نظرا لاختفاء القوة العنيفة القادرة على إزالة هذه الفوضى.
لذلك فالعلاقة بين الدولة والعنف هي علاقة حميمية جدا. إن العنف الفيزيائي المشروع تحتكره الدولة لوحدها، ولا يسمح لأي جماعة أو فرد باللجوء إليه، إلا عندما تسمح بذلك الدولة.
تساؤلات:
هل يعني موقف "ماكس فيبر" أن الدولة لا تستمد قوتها إلا من خلال القوة؟
ألا يمكن التشبث بهذا الموقف إلى تبرير قرارات الدولة إذا كانت تتسم بالاستبداد؟
إلى أي حد يمكن أن نتفق مع هذا الموقف؟
أطروحة "جاكلين روس" كتاب منار الفلسفة، صفحة 137، آداب.

ترى جاكلين روس J. Russ بأن دولة الحق هي واقع معيش، وليست مدينة فاضلة، وهي ممارسة معقلنة لسلطة الدولة، وتسعى إلى تحقيق وبلورة الحريات العامة. لأن الدولة توجد لخدمة الفرد وليس العكس. فالدولة إذن "تحتل مرتبة بعد الإنسان لما أصبح يمثله من معيار أسمى.
لكن ماهي دولة الحق؟
إنها دولة فيها حق وفيها قانون يخضعان معا إلى مبدأ احترام الشخص . وهي صيغة قانونية تضمن الحريات الفردية وتتمسك بالكرامة الإنسانية وذلك ضد كل أنواع والقوة والتخويف، ونبذ كل أنواع الإرهاب والعنف.
إن سلطة دولة الحق تتخذ ملامح ثلاثة : القانون، الحق، وفصل السلط" ، وهي جميعها تضمن احترام الشخص وتسهر على تأسيس هذا الاحترام. فلا يمكن أن يوجد حق دون قانون عادل وصريح. كما أن إحقاق الحق مستحيل دون فصل السلط خاصة تلك التي أشار إليها مونتسكيو Montesquieu في كتابه "روح القوانين" [السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية].

أطروحة "بول ريكور" كتاب منار الفلسفة،صفحة 138، آداب.

إذا كان حسب "ماكس فيبر" لا يمكن تعريف الدولة إذا لم ندرج في وظيفتها احتكار العنف المشروع، فإن "بول ريكور" يرفض أن تختزل فكرة الدولة في هذا العنف المشروع. لذلك فهو يميل إلى ربط الدولة بوجهها البارز أكثر، ألا وهو السلطة التي تعطي للجماعة طابع هيئة خاصة تهدف إلى الاستقلالية والاستمرارية، وتمنح للدولة الحديثة مهمة المربي( بواسطة المدرسة والجامعة والثقافة ووسائل الإعلام..).
لذلك ورغم أن الدولة تمتاز بالعنف المشروع إلا أنه لا ينبغي تعريفها انطلاقا من العنف، وإنما انطلاقا من السلطة.



• inShare
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://philo2013.forumaroc.net
 
مفهوم الدولة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلومطار :: دروس الفلسفة للسنة الثانية بكالوريا-
انتقل الى: