فيلومطار

منتدى الأستاذ هشام إدرحو
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نموذج تطبيقي لتحليل القولة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 53
تاريخ التسجيل : 02/01/2013

مُساهمةموضوع: نموذج تطبيقي لتحليل القولة   الأربعاء أبريل 03, 2013 4:26 am

ا
لحقائق أوهام نسي الإنسان أنها كذلك ، و استعارات استعملت و فقدت قوتها الحسية ، و قطع نقدية فقدت بصماتها و أصبحت تعتبر منذئذ معدنا لا قطعا نقدية . ."
اشرح هذه القولة ، وبين هل كل الحقائق أوهام .

يمكن تأطير هذه القولة ضمن مجزوءة المعرفة ، و هي تدخل في إطار مفهوم الحقيقة ، ويحيل مفهوم الحقيقة على معنيين رئيسيين هما: الواقع والصدق. وهي بذلك تأتي في مقابل الوهم والكذب. هكذا فالفكرة الصادقة والحقيقية هي تلك التي تعبر عن حكم مطابق للواقع الفعلي. كما تعتبر الحقيقة كل فكرة تمت البرهنة عليها عقليا ومنطقيا. من هنا يتم الحديث عن الحقيقة في مجالات متعددة: دينية وعلمية واجتماعية...الخ. وفي جميع الأحوال، فالحقيقة يتم التعبير عنها دائما بواسطة اللغة والخطاب، والإنسان دائم البحث عنها، وهو يستخدم في ذلك عدة وسائل وطرق. فما هي طرق الوصول إلى الحقيقة؟ هل طريق بلوغها هو الرأي أم العقل؟ وكيف يمكن التمييز بين الخطابات التي تعبر عن الحقيقة وتلك التي لا تعبر عنها؟ ما هي المعايير التي يجب اعتمادها لتحديد ما هو حقيقي؟ وأخيرا لماذا نبحث عن الحقيقة؟ أين تكمن قيمتها؟ فالقولة الماثلة أمامنا يتعلق مضمونها بكون الحقائق أوهام نسي الإنسان أنها كذلك. إن السؤال المرافق للقولة يتضمن التساؤلات التالية :
ما هي أنواع الحقائق الموجودة ؟ و على ماذا تتأسس ؟ ثم ، أليس هنالك مجرد أوهام عوض الحقائق ؟

يؤكد صاحب هذه القولة ، على أن الحقائق أوهام نسي الإنسان أنها كذلك ، و معنى ذلك ، أنه مبدئيا ، لا يجوز الحديث عن الحقيقة ، كما حددت من طرف الميتافيزيقا ، باعتبارها مطابقة الفكر لذاته ، و أنها ثابتة و مطلقة ، بل هنالك حقائق ما فتئت تتغير باستمرار ، و هي نسبية نسبية الإنسان في هذا الوجود .
و إن الإنسان يضطر إلى خلق أوهام يغطي بها عن حقائق واقعية ملموسة ، ذلك أنه ( في مواجهته لباقي الأفراد ، يريد الحفاظ على نفسه ، فهو غالبا ما يستعمل العقل في الظروف العادية ، لكن ، بما أنه مدعو بحكم الضرورة و الضجر إلى أن يعيش مع الآخرين في المجتمع ، فإنه يجد نفسه مضطرا لمسالمة الغير ، و إلى استبعاد الشراسات الناتجة عن " حرب الكل ضد الكل " ، و يصاحب حالة المسالمة هذه شيء شبيه بالخطوة الأولى التي يأمل من ورائها بلوغ غريزة الحقيقة ، تلك الغريزة الغامضة ).

في اطار تحليلنا لهذه القولة نلاحظ ان هناك مفهومين اساسيين اعتمدهما صاحب القولة في بناء اطروحته هما مفهوم الحقيقة ومفهوم الوهم، فالحقيقة هي حكم مطابق للواقع الفعلي، بينما الوهم هو خطإ قد بصيب الإدراك أو الحكم أو الاستدلال ، و قد يكون يكون نتيجة إلمامنا بشيئ ما في مظهر من مظاهره ، أي وفق ما يبدو لنا ، إلا أن الوهم هنا واقع تحت حكم الضرورة ، و هنا تتدخل اللغة ، عبر صورها البلاغية و الاستعارات ، فالاستعارة ليست إلا استخدام الكلمات أو العبارات بشكل مجازي ، أي نقلها من معانيها الحقيقية الأصلية إلى الدلالة على معان إخرى على تشبيه محذوف غير مصرح به ، لتتحول الحقائق إلى أوهام ، سينسى الإنسان مع مرور الأيام و السنوات ، بل و القرون ، أنها مجرد أوهام ، و ستعمل الميتافيزيقا و الايديولوجيا عملهما ، لتصبح الأوهام حقائق تخدم مجموعة من الوظائف داخل النسيج الاجتماعي ، و تحافظ على تماسكه و استمراره في الزمان .

فيما يتعلق بالحجاج الذي تقدمه القولة ، فيمكن الإشارة إلى المماثلة بين الحقائق و القطع النقدية الفاقدة لبصماتها و بالتالي لقيمتها ، و كذلك الإثبات من خلال قوله : الحقائق أوهام ... ، و النفي ، إذ ينفي قيمة القطع النقدية بعد إتلاف بصماتها من خلال قوله : و أصبحت منذئذ معدنا ، لا قطعا نقدية .....
تكمن قيمة هذه الاطروحة في كونها عالجت مسالة قيمة الحقيقة من زاوية واحدة هي ان الحقيقة ذات قيمة وجودية فالى اي حد يمكن القبول بهذا الموقفف لحل هذه الإشكالية؟

هنا نجد أنفسنا بصدد مناقشة أطروحة صاحب القولة بتبيان مدى تماسكها داخليا أولا، ثم بمقارنتها بأطروحات فلسفية مؤيدة ومعارضة ثانيا. نعرض أولا لبعض المواقف التي تتقاطع مع ما جاء في القولة (عرض اطروحة نيتشه.....................
فهل يمكن تقديم مواقف فلسفية تقول بخلاف ذلك ؟ يمكن ان نستحضر هنا موقف إريك فايل الذي يرى أن نقيض الحقيقة ليس هو الخطأ بل العنف. لذا فقيمة الحقيقة تكمن في إنشاء خطاب عقلاني متماسك، يلغي العنف لصالح المعنى ........
هكذا ، نخلص إلى أن هنالك تضاربا على مستوى تحديد مفهوم الحقيقة / الحقائق ، و ذلك وفق تصور كل فيلسوف ، و إن الواقع الفعلي ينبئ عن تعدد الحقائق و ليس الحقيقة ، حقائق فكرية و سياسية و اقتصادية و فنية ... بل إنه داخل المجال الواحد تتعدد الحقائق و تتنوع ، وتفلت من كل تحديد بواسطة ميكانيزمات سلطوية و ايديولوجية ...
فما الذي دفع الإنسان ، و لا زال يدفعه إلى الاعتقاد في الحقيقة الواحدة ؟





[flash][/flash][flash][/flash]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://philo2013.forumaroc.net
 
نموذج تطبيقي لتحليل القولة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلومطار :: أنشطة وتمارين للسنة الثانية بكالوريا-
انتقل الى: